السيد محمد سعيد الحكيم
117
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
في أبيات كثيرة يرثي بها الإمام الحسين ( ع ) وأصحابه ، ويؤكد على شدة جريمة قتلهم « 1 » ، وله شعر آخر يتضمن ندمه وحسرته لتقاعسه عن نصره « 2 » . كما أن الظاهر أن كثيراً من التوابين قد ندموا على ترك نَصره ( ع ) مع قدرتهم عليه . بل هم إنما سمّوا بالتوابين لذلك . وإن كان الظاهر أن كثيراً منهم عجز عن نصر الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، لأن ابن زياد قد سجنه . أو لأنه قد سدّ الطرق بنحو يتعذر عليه الوصول إلى الإمام الحسين ( ع ) ، كما أشرنا إلى ذلك في المقدمة . استغلال المعارضة للفاجعة ضد الحكم الأموي هذا كله مضافاً إلى أن الجريمة - بأبعادها الواقعية والعاطفية - قد استغلت على أتم وجوه الاستغلال من قبل المعارضة . وأظهرها في ذلك الوقت عبد الله بن الزبير العدو اللدود لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ولعموم بني هاشم ، كما تشهد بذلك مواقفه المشهورة . وقد أشرنا لبعضها في المقدمة « 3 » ، ويأتي الإشارة لبعضها في الموضع المناسب . ومع ذلك فقد حاول أن يستغل الفاجعة لصالحه . فقد كان في جملة كلامه - بعد أن ذمّ أهل العراق عامة والكوفة خاصة - أن ذكر الإمام الحسين ( ع ) فقال : « ولكنه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذميمة . فرحم الله حسيناً وأخزى قاتل
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 359 - 360 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة ، واللفظ له . البداية والنهاية ج : 8 ص : 229 في شيء من أشعاره التي رويت عنه . تاريخ دمشق ج : 37 ص : 420 في ترجمة عبيد الله بن الحر بن عمرو . الفتوح لابن أعثم ج : 6 ص : 302 ابتداء خبر عبيد الله بن الحر الجعفي . ( 2 ) تاريخ دمشق ج : 37 ص : 421 في ترجمة عبيد الله بن الحر بن عمرو . ترجمة الإمام الحسين ( ع ) من طبقات ابن سعد ص : 94 ، 96 . ( 3 ) تقدم في ص : 67 .